|
إختار بالموضوع
|
|
الرئيسية »» تقارير ودراسات »» الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟ »» تونس
الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع ؟
تونس
الأول ...و الأسوأ |
أن يتولى ضابط اتهم كثيرا من قبل المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بممارسة التعذيب في تونس ، رئاسة اللجنة التحضيرية للمرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات المزمع عقدها بتونس العام 2005 ، فهو أمر يتسق تماما مع رؤية السلطات التونسية لماهية شبكة الإنترنت وكيفية التعامل معها .
فالسيد الحبيب عمار الذي كان مسئول الحرس الوطني التونسي بين عامي 1984 حتى عام 1987 ، ثم اصبح وزيرا للداخلية حتى عام 1988 ورغم كل ما أثير حول استخدامه التعذيب للتعامل مع المعتقلين التونسيين ، هو الذي يشغل الآن منصب رئاسة اللجنة التحضيرية المذكورة ، وقد نجا الضابط السابق من التوقيف في سويسرا أثناء وجوده في سويسرا بشهر سبتمبر من العام 2003 عقب تقديم شكوى ضده رفعتها منظمتان حقوقيتان ، استنادا لبنود معاهدة منع التعذيب الصادرة عن الأمم المتحدة ، والتي تلزم سويسرا كدولة وقعت على المعاهدة ، أن توقف مرتكبي جرائم التعذيب في حال عبورهم أراضيها .
لم يسلم الحبيب عمار من التوقيف بسبب عدم جدية الاتهامات أو بعد تبرئته ، ولكن بموجب الحصانة التي تمتع بها كونه ممثل لإحدى الدول الأعضاء المشاركين في اجتماعات قمة مؤتمر المعلومات حسب الاتفاق الذي أبرمته حكومة سويسرا مع الاتحاد الدولي للاتصالات "ITU "(1).
و تعد تونس هي أول دولة عربية ارتبطت بشبكة الإنترنت ، حيث كان ذلك في عام 1991 ، إلا أن استخدام الشبكة لم يعرف طريقه للمواطنين سوى بعد ذلك بكثير .
وقد أشار تقرير إحصائي تونسي تم نشره بموقع "ميدل إيست اون لاين " في بداية نوفمبر 2003 إلى ارتفاع عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس حيث وصلت إلى حوالي 550 ألف مستخدم في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
و أن "عدد المراكز العمومية للإنترنت قد ارتفع إلى حوالي 300مركز موزعة في مختلف أنحاء الدولة، هذا بالإضافة إلى ارتفاع عدد مزودي خدمة الإنترنت ليبلغ 12 مزودا من القطاعين العمومي والخاص". ((2
هذا وقد تطور عدد المشتركين في خدمة الإنترنت بتونس ببطء حتى يوليو 1997 حيث كان عدد المستخدمين يصل إلى 1200 مستخدم ، و في أكتوبر من نفس العام كان عدد المستخدمين قد وصل إلى 4000 ارتفع العدد في نوفمبر حتى وصل إلى 11000 مستخدم للشبكة ، أي أن معدل النمو الشهري للمشتركين في خدمة الإنترنت يقدر بـ 8.40% . (3).
وعلى الرغم من التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في افتتاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف التي عقدت في ديسمبر 2003 والتي أكد فيها على أهمية ما أفرزته التحولات التكنولوجية من مستجدات في تنمية مجتمع المعلومات إلى مستويات متقدمة تسمح بتأصيل المفهوم الشامل لحقوق الإنسان الذي يكرس حرية التعبير، ويؤمن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها..... (4)
إلا أن الواقع العملي في تونس يشير إلى عكس ذلك تماما .
فمستخدمي شبكة الإنترنت في تونس ليس لهم خيارات عديدة ومتنوعة فيما يرغبون في تصفحه من مواقع الإنترنت " حيث توجد لدى تونس طائفة من القوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت تُعدّ أكثر القوانين تفصيلاً في المنطقة كلها؛ وقد أُعدَّ جانب كبير منها على نحو يضمن ألا يفلت أي نقد أو تعبير عن الرأي من نفس القيود القمعية المفروضة على أجهزة الإعلام الأخرى. إذ يقضي "مرسوم الإنترنت" الصادر عام 1997 بأن تتحمل الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت المسؤولية عن المعلومات المتداولة عبر الشبكة، وأن تقدم لأحد أجهزة الدولة قائمة بأسماء المشتركين في الإنترنت؛ كما يحظر المرسوم المذكور استخدام نظام للتشفير" (5).
وحين تكلف حكومة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي المعروف عنها قمعها الشديد لحرية الرأي والتعبير ضابط سابق برئاسة اللجنة التحضيرية للمرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات القامة بتونس عام 2005 ،
ويتولى الإشراف على اثنتين من كبريات شركات التزويد بخدمة الإنترنت في تونس بعض أقارب الرئيس التونسي (6) .فإن الكثير من مراكز الإنترنت العمومية التي انتشرت في العديد من المدن التونسية لن تتيح لروادها الاطلاع على المواقع التي لا ترضى عنها تلك السلطات التونسية والتي تصفها جريدة الحياة اللندنية بـ "المتمردة" بسبب خضوعها للرقابة الأمنية الصارمة (7).
ولا تقف الرقابة التونسية عند حدود منع المواقع "المتمردة" مثل موقع "قوس الكرامة" للناشط التونسي جلال الزغلامي ، بل تمتد يدها لتحجب العديد من المواقع العالمية مثل بريد "هوت ميل" الشهير التابع لشركة " msn" وكذلك العديد من المواقع الفلسطينية والمصرية والمواقع الحقوقية فضلا عن مواقع مثل"مصراوي" وجريدة "دنيا الوطن". وهي مواقع ليست معنية كثيرا بالأوضاع في تونس ، لكنها توضح مدى افتئات الرقابة التونسية على حق تداول المعلومات .
يقول أمين عام عمادة المحامين التونسيين محمد جبور موضحا القمع الذي تقوم به السلطات التونسية ضد سلك المحامين"، بحيث تعرض العديد منهم " للاعتداءات الجسدية، وللتصنت على خطوطهم الهاتفية وقصها في بعض الأحيان. كما تقوم وزارة الداخلية بتحويل وجهة بعض خطوط الفاكس، ومنع الوصول إلى مواقع على شبكة الإنترنت". حسب تعبيره(8).
زهير اليحياوي : سجين الإنترنت الأول .. وليس الأخير
في 20 يونيو 2002 أصدرت محكمة تونسية حكما ضد الصحفي زهير بن سعيد يحياوي مؤسس ورئيس تحرير موقع "تونيزين" بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر بتهمتي "نشر أخبار كاذبة" و "استخدام التسهيلات الاتصالية بشكل غير قانوني بالإضافة إلى اتهامه بسرقة مشغلة بمحل الإنترنت".
ويعد زهير يحياوي أول من نشر رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، كتبها عمه القاضي مختار يحياوي، ينتقد فيها القضاء التونسي ويقول إنه يفتقر إلى الاستقلالية. وهي الرسالة التي بسببها أقصي اليحياوي عن منصبه في عام 2001.
وتعتبر هذه المحاكمة هي الأولى من نوعها التي يواجه فيها القضاء التونسي دعوى ضد معارض تونسي انتقد النظام على الإنترنت، بعد أن استخدمت السلطات التونسية أشكال متعددة للمتابعات والملاحقات غير القانونية ضد معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين .
وكانت المجلة الإليكترونية "تونيزين " قد عرفت بنقدها السياسي اللاذع ضد الممارسات البوليسية في تونس واحتوائها على مقالات لمشاركين بأسماء مستعارة تنتقد الأوضاع السياسية . وقد أجرى اليحياوي استبياناً للرأي العام على الإنترنت، تضمن سؤلا هو: "هل تعتقد أن تونس جمهورية أم مملكة أم حديقة حيوانات أم سجن"؟ حسب منظمة "مراسلون بلا حدود" (9).
مما حدا بالمنظمة المذكورة أن تصدر بيانا في منتصف يوليو 2003 ، قال فيه روبرت منارد الامين العام " نحن ندين قسوة القضاء التونسي مع المعارض زهير اليحياوي ، والذي كانت جريمته الوحيدة ، نقد النظام المستبد للرئيس زين العابدين بن علي " (10).
ويبدو أن الإفراج عن يحياوي في نوفمبر 2003 جاء كمحاولة لتحسين صورة تونس قبيل قمة 5+5 التي عقدت في ديسمبر من نفس العام ، إلا أنه جاء إفراج مشروطا بعدم إتيانه لنفس الأفعال التي أدت به للسجن ، وهو النقد السياسي .
تصفح موقعا .. تدخل السجن .
أن تنشئ موقعا لا ترضى عنه السلطات في بلد فتعمل على حجبه أو معاقبتك وحجبه معا فهو أمر أصبح معتادا بالمنطقة العربية وبلدانا أخرى مثل الصين . أما أن يتم اعتقالك بسبب تصفحك لموقع ، فهو أمر قد تكون تونس هي الدولة الوحيدة التي تنفرد به .
ففي 14 مايو 2003 وقعت 200 شخصية تونسية سياسية وحقوقية بارزة عريضة تطالب السلطات التونسية وعلى رأسها الرئيس زين العابدين بن علي "بالكف عن انتهاك الحقوق الفردية والجماعية في التعبير"... كما طالبت العريضة كل مكونات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان بالعمل على جعل العام 2003 عام فرض حرية التعبير في البلاد .... " وقد أشارت العريضة إلى أنه "تم خلال الأشهر الأخيرة اعتقال حوالي 40 شابًا تونسيًا، وتقرر حبسهم لفترات طويلة بعد دخولهم لمواقع إلكترونية" تقول السلطة: "إنها مواقع إرهابية"، كما تعرضوا للتعذيب؛ وهو ما أدى إلى وفاة الشاب ماهر العصماني، 23 سنة، يوم 27-4-2003 بأحد مراكز الشرطة"(11).
تلك الأوضاع التي يعانيها مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس دفعت منظمة "مراسلون بلا حدود" لأن تصف قرار الأمم المتحدة عقد القمة العالمية حول مجتمع الإعلام، في تونس 2005 بأنه قرار "يفتقر إلى الجدية، إذ إنه سيثير سخرية كل شخص يعرف ما يشهده مجال الإنترنت وحرية الصحافة بشكل عام في تونس"(12).
------------------------------
هوامش
1- موقع سويس انفو في 24سبتمبر 2003 زيارة 2فبراير 2004
http://www.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=2105&sid=4270955
2- موقع "ميدل ايست اونلاين في 5نوفمبر2003 "زيارة 4يناير 2004"
http://www.middle-east-online.com/technology/?id=19142
3- رأس المال البشري في مجتمع المعلومات في الدول العربية- المجلة العربية للعلوم والمعلومات. ص 24
4- - موقع "ميدل ايست اونلاين في 10 ديسمبر 2003 "زيارة 5فبراير 2004"
http://www.middle-east-online.com/technology/?id=20000
5- الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الرقابة وحرية التعبير ، تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش في يوليو 1999 .
6- بي بي سي في الجمعة 06/09/2002 "زيارة 4يناير 2004".
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_2240000/2240523.stm
7- جريدة الحياة اللندنية العدد 14417 في 9 سبتمبر 2002.
8- موقع سويس انفو في 10ديسمبر 2003
http://www.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=2105&sid=4531154
زيارة 12فبراير 204
9- جريدة ايلاف الاليكترونية في 10 يونيو 2003
10- موقع منظمة مراسلون بلا حدود في 16 يوليو 2003 زيارة .. 17 يناير 2004م.
11- موقع إسلام أون لاين.نت في 14-5-2003 زيارة 9أغسطس 2003م.
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2003-05/14/article10.shtml
12- بي بي سي في الجمعة 06/09/2002 "زيارة 4يناير 2004".
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_2240000/2240523.stm
|
|
البحث في صفحات الشبكة
|
|
انضم لقائمة المراسلة
|
|
Warning: fread() [function.fread]: Length parameter must be greater than 0 in /home/hrinfoam/public_html/sys/includes/leftcol.php on line 82
1
|
|